السيد كاظم الحائري
59
ولاية الأمر في عصر الغيبة
سبيل نشر الحقّ قد أدّى ضمنا أيضا إلى تلف النّفوس البريئة وخسارة الأرواح الطاهرة ، وعلى رأسها أرواح نفس المعصومين - جعل اللّه تعالى أرواحنا وأنفسنا لهم الفداء - ولولا قانون التزاحم لكان يجب عليهم حفظ النفوس البريئة . شبهة الشكّ في القدرة : وقد تقول : إنّ الإطلاق مهما يتمّ فهو مشروط بالقدرة كما هو شأن كلّ خطاب ، ومهما أردنا العمل في سبيل تطبيق نظام الإسلام وإقامة الحكم فلا شكّ في أنّه لا يحصل لنا منذ البدء العلم بالقدرة على تحصيل المطلوب ، ومع الشكّ فيها نشكّ في أصل الوجوب . أو تقول : إنّنا عادة نعلم قبل طيّ المقدّمات البعيدة بأنّنا فعلا عاجزون عن إقامة الحكم الإسلامي ، فلا يبقى إلّا فرض وجوب تحصيل المقدّمات البعيدة والعمل في سبيل تهيئة الأجواء إلى أن تحصل القدرة على إقامة الحكم ، ولكن هذا لا يجب ؛ لأنّ القدرة شرط الوجوب وليست شرط الواجب ، وتحصيل شرط الوجوب غير واجب . ولا أريد أن أناقش في التقريب الأوّل بما ذكر في علم الأصول من أنّ الشكّ في القدرة لدى إحراز الملاك يوجب الاحتياط ، كما لا أريد أن أشكّك في كون القدرة شرطا للوجوب لا للواجب - فقد ثبت